الشيخ محمد إسحاق الفياض
52
المباحث الأصولية
فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بلا فرق بين أن تكون مولوية التكليف المشكوك ثبوته ذاتية أو عرضية ، ولكن ذهب جماعة إلى القول الثاني وان المرجع فيه قاعدة الاشتغال وحق الطاعة دون قاعدة القبح . أما القول الأول فقد استدل عليه بوجوه : الوجه الأول : ما ذكره المحقق النائيني « 1 » قدس سره من أن التكليف المولوي إذا وصل إلى المكلف بعلم وجداني أو تعبدي ، استقل العقل العملي بلزوم التحرك نحو امتثاله ، باعتبار انه يدرك استحقاق العقوبة على مخالفته وهو المحرك الأساسي نحو الطاعة والامتثال ، وأما إذا لم يصل إلى المكلف لا بعلم وجداني ولا بعلم تعبدي ، فلا مقتضي لحكم العقل بلزوم التحرك نحو امتثاله ، على أساس ان العقل العملي يدرك ان العقاب عليه بلا بيان وهو قبيح ، إذ ليس هنا إلا احتمال التكليف ، والاحتمال لا يصلح ان يكون بياناً ومحركاً نحوه إذا كان بعد الفحص ، ولهذا يدرك عقله بان العقاب عليه من العقاب بلا بيان وهو قبيح وظلم . والخلاصة ان التكاليف الإلزامية بوجوداتها الواقعية لا تكون محركة ومؤثرة وإنما تكون محركة ومؤثرة بوجودها الواصل ولو بعلم تعبدي ، ومجرد احتمال ثبوتها في الواقع ليس نحو وصول لها ، فلهذا يكون العقاب عليه بلا بيان . وقد علق عليه بعض المحققين « 2 » قدس سره بتقريب ، ان المحرك تارة يكون
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 186 . ( 2 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 27 .